يوسف بن تغري بردي الأتابكي

44

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وكان وعدني بعض أعيان المماليك المؤيدية أنه إن طالت يده في التحكم أن يصنع بابا وتنورا للجامع المؤيدي المذكور أحسن منهما ثم يردهما إلى مكانهما من مدرسة السلطان حسن فقبضه الله قبل ذلك رحمه الله تعالى وكان نقل هذا الباب والتنور من مدرسة السلطان حسن إلى مدرسة الملك المؤيد في يوم الخميس سابع عشرين شوال من السنة المذكورة ثم بدا للسلطان الملك المؤيد السفر إلى البلاد الشامية لما اقتضاه رأيه وعلق جاليش السفر في يوم الاثنين خامس المحرم من سنة عشرين وثمانمائة وهذه سفرة الملك المؤيد شيخ الثالثة إلى البلاد الشامية من يوم تسلطن فالأولى في سنة سبع عشرة وثمانمائة لقتال الأمير نوروز الحافظي نائب الشام والثانية في سنة ثماني عشرة وثمانمائة لقتال الأمير قاني باي المحمدي نائب الشام وهذه سفرته الثالثة وتجهز السلطان للسفر وأمر أمراءه وعساكره بالتجهيز فلما كان خامس عشر المحرم جلس السلطان لتفرقة النفقات فحمل إلى كل من أمراء الألوف ألفي دينار وأعطى لكل مملوك من المماليك السلطانية ثمانية وأربعين دينارا صرفها يوم ذاك عشرة آلاف درهم وبينما السلطان يتهيأ للسفر قدم عليه الخبر في ثالث عشرين المحرم بوصول الأمير آقباي المؤيدي نائب حلب إلى قطيا في ثماني هجن فكثرت الأقوال في مجيئه على هذه الهيئة ورسم السلطان بتلقيه فسار إليه الأمراء وأرباب الدولة إلى خانقاه سرياقوس وجهز له السلطان فرسا بسرج ذهب وكنبوش زركش